في حاجات بتحصل في حياتنا بتبقى “عادية” جدًا… لحد ما تكتشف إن وراها حكاية كاملة كانت مستخبية.
النهارده هحكيلك عن ظرف وصل متأخر… متأخر جدًا… لدرجة إن صاحبه نفسه كان نسي إنه موجود.
1) بداية الحكاية: ظرف بدون مرسل
كان يوم عادي، مفيهوش أي حاجة مميزة.
محمد—شاب شغال وبيحاول يمشي حياته على قد ما يقدر—نزل من بيته عشان يشتري حاجات بسيطة، ورجع لقى ظرف أبيض محشور في باب الشقة.
الغريب إن:
- مفيش اسم مرسل
- ولا عنوان واضح
- بس مكتوب عليه بخط يد قديم:
“مهم… افتحه لوحدك.”
محمد ضحك وقال لنفسه: أكيد حد بيهزر… أو ظرف اتبدّل بالغلط.
لكن حاجة جوّه قلبه ما ارتاحتش.
2) جوّه الظرف: ورقة واحدة… وجملة تخوف
فتح الظرف… لقى ورقة واحدة مطوية بعناية.
أول سطر فيها كان كافي يخلّي ضحكته تختفي:
“لو الورقة دي وصلتلك… يبقى أنت لسه عايش.”
محمد حس إن الجملة تقيلة، رغم بساطتها.
كمّل القراءة… لقى كلام أكتر بس مش مفهوم في الأول:
- “لو سمعت خبط على الباب الساعة 3:13 بليل… متفتحش.”
- لو لقيت المفتاح القديم في درج المطبخ… ما تمسكوش بإيدك.
- “لو شفت الصورة اللي ورا التابلوه… ما تبصش في عيون اللي فيها.”
الكلام كان شبه “قواعد” زي اللي بنشوفها في قصص الرعب… بس الورقة كانت مكتوبة بمنتهى الجدية… وبنفس خط واحد من أولها لآخرها.
3) سؤال بسيط… قلب الموضوع كله
محمد حاول يضحك تاني ويقول: دي أكيد ترول أو مقلب.
لكن في آخر الورقة كان فيه سطر صغير… هو اللي وقف دماغه:
“أنت لسه فاكر اللي حصل ليلة نقلت الشقة؟”
محمد اتنّح.
لأن فعلًا… أول ما نقل الشقة دي من 12 سنة، حصل موقف غريب… هو ما اتكلمش عنه لحد.
كانت ليلة نقل مرهقة.
هو وأهله كانوا بيشيلوا كراتين… وشغّالين طول اليوم.
وفي آخر الليل—بعد ما كله نام—محمد سمع صوت خبط خفيف على باب الشقة.
خبط… مش عالي… بس منتظم.
راح يبص من العين السحرية… ملقاش حد.
رجع تاني… الخبط رجع.
ساعتها افتكر إن أبوه قال له:
“متفتحش لأي حد بالليل.”
فقرر يتجاهل الموضوع.
بعدها بدقايق… الصوت وقف.
محمد ساعتها قال: يمكن الجيران… يمكن حد غلط.
ونسي الموضوع… أو بالأصح… دفنه.
4) الساعة 3:13 بليل… وعودة الخبط
الليلة دي… بعد الظرف بساعات… محمد حاول ينام عادي.
بس كان كل شوية يبص على الورقة… ويرجع يحطها.
قرب الفجر… فجأة… صحى على صوت:
خبط… خبط… خبط.
بص في الساعة… كانت 3:13 بالضبط.
محمد اتجمّد.
جسمه سخن… ونَفَسه اتقل… وقلبه بيخبط أسرع من الباب نفسه.
قرب من العين السحرية… نفس المشهد القديم:
مفيش حد.
رجع خطوة… والخبط وقف.
وهنا بقى السؤال:
هو ده صدفة؟ ولا في حد بيلعب بعقله؟
5) المفتاح القديم… اللي مكانش المفروض يبان
محمد قرر يثبت لنفسه إن كل ده هُبل.
قال: هفتح الأدراج… مش هلاقي حاجة… وهضحك على نفسي.
دخل المطبخ… فتح درج قديم… كان طول عمره مستخدمه للملاعق والمفكات وخلاص.
لكن المرادي… لقى حاجة ما شافهاش قبل كده.
مفتاح قديم… صدّي… تقيل… ومربوط بخيط أسود.
هو فاكر إنه عمره ما شاف المفتاح ده.
ومش فاكر إنه اشتراه.
ولا حد من البيت ذكره.
المشكلة؟
إن الورقة كانت بتقول “ما تمسكوش بإيدك”.
محمد اتوتر… جاب مناديل… مسكه بيها.
وقلبه بيقول له: اقفل الموضوع… ارمي الورقة… كفاية.
بس الفضول كان أقوى.
6) الصورة اللي ورا التابلوه
في الصالة كان فيه تابلوه بسيط… منظر طبيعي وخلاص.
محمد عمره ما اهتم بيه… موجود من وقت ما نقلوا الشقة.
قرب… شاله بهدوء… ورا التابلوه كان فيه…
صورة قديمة مطوية.
فتحها… ولأول مرة… شاف نفسه وهو صغير… واقف جنب شخص تاني… ملامحه شبه “ممسوحة”.
مش باين وشه… كأن الصورة اتخدشت عمدًا عند العيون بالذات.
والمفزع أكتر؟
في ظهر الصورة مكتوب:
“ما تبصّش في عيونه.”
محمد حس بدوخة.
مين الشخص ده؟
ليه الصورة مستخبية؟
وليه كل ده مرتبط بالشقة؟
7) الحقيقة: أنت مش أول واحد يلاقي الظرف
تاني يوم… محمد ما قدرش يمسك نفسه.
سأل بواب العمارة—بشكل غير مباشر—عن تاريخ الشقة.
الراجل سكت لحظة… وبعدها قال:
“يا ابني… إنت ساكن هنا من زمان… بس الشقة دي… الناس زمان كانت بتخاف منها.”
محمد ضحك ضحكة عصبية وقال: “ليه يعني؟”
البواب رد بهدوء:
“مش عارف أقولك إيه… بس… كان في ساكن قبلِك… اختفى.
والغريب إن في ناس قالت إنه كان بيشتكي من خبط بالليل… ومن حاجات بتظهر فجأة… زي اللي أنت بتقول عليه.”
محمد حاول يبان ثابت، لكن صوته خانُه:
“مين اللي قالك؟”
البواب قال:
“اللي قبلك كانوا هنا… بس محدش بيحب يفتح السيرة.”
8) العبرة اللي اتعلمها محمد (ويمكن أنت كمان)
محمد في الآخر عمل حاجة واحدة “ذكية”:
ماكملش يلعب دور البطل.
لم يواجه وحده.
لم يتهور.
جمع أهله… حكى لهم كل حاجة… وورّاهم الظرف والصورة والمفتاح.
وبعد نقاش طويل… قرروا يغيّروا التابلوه، ويتخلصوا من أي حاجة غريبة، وركبوا كاميرات بسيطة داخلية.
المفاجأة؟
من وقت ما واجه الموضوع “بالنور”… الخبط اختفى.
والظرف ما اتكررّش.
ولا المفتاح ظهر تاني.
ومحمد خرج بحقيقة أهم من أي “غموض”:
إن في حاجات بتكبر جوّانا بسبب السكوت… مش بسبب قوتها.
أحيانًا مجرد إنك تحكي… وتدخل ناس معاك… وتواجه خوفك بعقل… يخلي “اللي كان مرعب” يصغر.
