في أي نقاش يومي، إذا شعرت أن الشخص الذي يقف أمامك ينظر إلى نعمتك (طفلك، سيارتك، نجاحك) بعين حاسدة، ستجد يدك اليمنى ترتفع تلقائياً في وجهه، وتفرد أصابعك الخمسة وكأنك تدفعه للخلف، وتتمتم بكلمات تشبه التعويذة: “خمسة وخميسة في عينك!”. وفي بعض البيوت، نعلق قلادة ذهبية أو نحاسية على شكل “كف مفتوح” بداخلها عين زرقاء لنفس الغرض.
نحن نطلق على هذا الكف “كف فاطمة” (نسبة للسيدة فاطمة الزهراء) أو “كف مريم” (نسبة للسيدة مريم العذراء)، ونعتقد أنه طقس ديني أو شعبي بريء لرد العين. ولكن، استعدي للصدمة! في قسم “تاريخ وأسرار” على موقع “أصل الحكاية”، سنكشف لك أن هذا “الكف” لا علاقة له بالأديان السماوية أصلاً، بل هو أقدم وأعنف “سلاح سحري” استخدمته شعوب الشرق الأوسط قبل الأديان بآلاف السنين!
الإلهة تانيت: أم الدماء والحرب لنفهم سر هذا الكف، يجب أن نعبر البحر المتوسط ونسافر بالزمن إلى حضارة “قرطاج” والفينيقيين القدماء. هناك، كانت تُعبد إلهة مرعبة وقوية جداً تُسمى “الآلهة تانيت”. كانت تانيت هي إلهة الخصوبة، والحرب، والقمر. وكانت شعوب البحر المتوسط تخشاها وتتقرب إليها بقرابين دموية قاسية.
ما هو الرمز السري والرسمي للآلهة تانيت والذي كان يُرسم على المعابد والدروع لحماية المدن؟ نعم.. لقد كان “الكف المفتوح”! كان الفينيقيون يعتقدون أن رفع “كف تانيت” المفتوح في وجه العدو أو المجهول، يمثل درعاً سحرياً يصد الأرواح الشريرة ويعكس طاقة اللعنات لترتد في صدر مطلقها.
لماذا الرقم “خمسة” تحديداً؟ الرقم 5 لم يُخترع صدفة. في علوم السحر القديمة وحساب الجُمّل، الرقم 5 يمثل “الكمال البشري والتوازن” (الحواس الخمس، أصابع اليد، أطراف النجمة الخماسية). رفع الأصابع الخمسة في وجه الحاسد لم يكن مجرد إشارة عادية، بل كان طقساً يُعرف بـ “الختم السحري”. عندما تفرد أصابعك وتوجهها نحو عين الحاسد، أنت تقوم بـ “تشويش بصري وروحي” لطاقة الحسد الخارجة من عينه، وتقوم بختم مسار الطاقة السلبية وإغلاقه تماماً قبل أن يمس جسدك أو جسد طفلك!
التمويه الديني: كيف خدعنا التاريخ؟ مع دخول الأديان السماوية (اليهودية، المسيحية، ثم الإسلام)، حاربت هذه الأديان عبادة الآلهة الوثنية مثل تانيت. ولكن، العقل الجمعي للشعوب كان مرعوباً من فكرة التخلي عن “الدرع السحري” الذي يحميهم من العين. ماذا فعلت الشعوب؟ لجأوا إلى أذكى حيلة نفسية في التاريخ: “التمويه الديني”!
لكي يستمروا في استخدام “الكف المفتوح” دون أن يُتهموا بالكفر أو الوثنية، قاموا بتغيير اسمه فقط! اليهود سموه “كف مريم” (أخت النبي موسى)، والمسيحيون سموه “كف مريم العذراء”، والمسلمون سموه “كف فاطمة الزهراء”. لقد ألبسوا التعويذة الوثنية ثوباً دينياً مقدساً لكي تكتسب شرعية البقاء، واستمرت الجدات في استخدامها حتى يومنا هذا.
الخلاصة: أنت تستدعي آلهة قديمة! في “أصل الحكاية”، نكتشف أننا عندما نرفع أيدينا ونصرخ “خمسة وخميسة”، نحن لا نمارس مجرد رد فعل عصبي، بل نحن نمارس “استدعاءً لاإرادياً” لقوى سحرية قديمة. نحن نستحضر درع الآلهة تانيت في شوارع القاهرة الحديثة، لنثبت أن الإنسان الشرقي قد يُغير دينه أو لغته، لكنه أبداً لا يتخلى عن أسلحته السحرية التي تحميه من المجهول!