Skip to content

أصل الحكاية

حيث يلتقي الفضول بالمعرفة

  • غرائب وغموض
  • تاريخ وأسرار
  • قصص حقيقية
  • أسئلة وحقائق
  • اختبارات شخصية
Home›قصص حقيقية›18 عاماً على كرسي: القصة الحقيقية المذهلة للرجل الذي ألهم فيلم “The Terminal”
قصص حقيقية

18 عاماً على كرسي: القصة الحقيقية المذهلة للرجل الذي ألهم فيلم “The Terminal”

مارس 7, 2026 •أصل الحكاية
0:000:00

تخيل أن تذهب إلى المطار لتسافر في رحلة عادية، فتجد نفسك عالقاً في صالة الانتظار.. ليس لساعات بسبب تأخر طائرتك، ولا لأيام بسبب عاصفة ثلجية، بل لـ 18 عاماً كاملة! تتبدل فصول السنة، وتتغير الحكومات، وتندلع حروب وتنتهي، وأنت لا تزال جالساً على نفس المقعد الأحمر، ومعك حقيبتك وعربة الأمتعة الخاصة بك، تراقب ملايين المسافرين وهم يعبرون من أمامك، بينما أنت سجين في مساحة لا تتجاوز بضعة أمتار مربعة.

في قسم “قصص حقيقية” على موقع “أصل الحكاية”، نترك خلفنا قصص الجرائم والسرقات، ونروي لكم واحدة من أغرب القصص الإنسانية في العصر الحديث. إنها القصة الحقيقية للاجئ الإيراني “مهران كريمي ناصري”، الرجل الذي أبكى هوليوود وألهم المخرج ستيفن سبيلبرغ لصنع رائعته السينمائية (The Terminal)، والذي عاش ومات ليثبت أن أصعب السجون هي تلك التي لا تمتلك جدراناً ولا حراساً، بل تُصنع من الأوراق والأختام المفقودة!

البداية: طالب طموح يقع في فخ السياسة

ولد مهران كريمي ناصري عام 1945 في مدينة المَسجد السليماني بإيران. كان شاباً طموحاً، سافر إلى بريطانيا عام 1973 ليدرس الدراسات اليوغوسلافية في جامعة برادفورد. وخلال فترة دراسته، شارك في بعض المظاهرات الطلابية السلمية المناهضة لشاه إيران.

لم يكن يعلم أن هذه المظاهرة ستكلفه وطنه. فعندما عاد إلى إيران عام 1977، تم القبض عليه، وتجريده من جنسيته الإيرانية، وطرده من البلاد ليصبح فجأة إنساناً “بدون هوية” وبدون وطن. بدأ مهران رحلة شتات قاسية للبحث عن دولة أوروبية تمنحه حق اللجوء السياسي، وبعد محاولات فاشلة استمرت لسنوات في ألمانيا وهولندا وفرنسا، وافقت بلجيكا أخيراً على منحه أوراق اللجوء في عام 1981.

سرقة في المترو تحوله إلى “شبح”

بمجرد حصوله على أوراق اللجوء البلجيكية، قرر مهران في عام 1988 السفر إلى بريطانيا للبحث عن والدته (التي ادعى أنها ممرضة اسكتلندية). اشترى تذكرة طائرة من باريس إلى لندن. ولكن، في طريقه إلى مطار “شارل ديغول” بباريس، حدثت الكارثة التي دمرت حياته.

تعرض مهران للسرقة في محطة المترو، وسُرقت حقيبته اليدوية التي تحتوي على جميع أوراقه الثبوتية، وجواز سفره، وأمواله. ورغم ذلك، تمكن من صعود الطائرة المتجهة إلى لندن، ولكن بمجرد وصوله إلى مطار “هيثرو”، أوقفته السلطات البريطانية لعدم امتلاكه أي أوراق، وأعادوه فوراً على متن الطائرة التالية إلى من حيث أتى: مطار “شارل ديغول” في باريس.

وعندما وصل إلى باريس، وجد نفسه في كابوس قانوني عبثي (ثغرة قانونية مدمرة). السلطات الفرنسية لم تستطع السماح له بدخول فرنسا لأنه لا يملك أوراقاً، وفي نفس الوقت لم تستطع ترحيله إلى أي دولة أخرى لأنه لا يملك جنسية ولا أوراق إثبات هوية! النتيجة؟ تم إبقاؤه في المنطقة الدولية (Terminal 1) بالمطار حتى يتم حل قضيته.

الحياة في المبنى رقم 1: السير ألفريد

مرت الأيام، وتحولت إلى شهور، ثم إلى سنوات. مهران، الذي أطلق على نفسه اسم “السير ألفريد”، أسس حياته بالكامل على مقعد أحمر في الصالة رقم 1.

كيف كان يعيش؟ أصبح مهران جزءاً من ديكور المطار. كان يستيقظ في الخامسة صباحاً قبل زحام المسافرين ليغتسل في حمامات المطار ويغسل ملابسه القليلة. كان يعيش على التبرعات ووجبات الطعام التي يشتريها له عمال النظافة وموظفو المطار والمضيفات الذين تعاطفوا معه بشدة. كان يقضي يومه في قراءة الكتب، دراسة الاقتصاد، وكتابة مذكراته اليومية في مئات الدفاتر التي ملأت عربة أمتعته. كان يرفض التسول، ويحافظ على كرامته ومظهره الأنيق رغم قسوة الظروف.

المرض النفسي وعقدة المطار

بعد 11 عاماً من المحاكمات والجهود التي بذلها محامٍ فرنسي متطوع يُدعى “كريستيان بورجيه”، حدثت المعجزة القانونية أخيراً في عام 1999. أصدرت السلطات الفرنسية والبلجيكية أوراق لجوء جديدة لمهران، وأصبح حراً في مغادرة المطار والعيش في باريس!

وهنا حدثت الصدمة التي أذهلت الجميع! عندما قدموا له الأوراق، نظر إليها مهران بارتباك، وقال إنها أوراق مزيفة لا تخصه (لأنها كانت باسم مهران، وهو يعتبر نفسه السير ألفريد). لقد أدرك الأطباء النفسيون الحقيقة المرة: بعد 11 عاماً من العزلة والروتين داخل المطار، أُصيب مهران بـ “رُهاب الأماكن المفتوحة” وفقدان الارتباط بالواقع. لقد أصبح المطار هو وطنه الوحيد والآمن، وخاف من الخروج إلى عالم حقيقي لا يعرفه! فرفض التوقيع على الأوراق، وقرر البقاء على مقعده في المطار.

نهاية هوليوودية وموت شاعري

في عام 2004، اشترت شركة إنتاج المخرج “ستيفن سبيلبرغ” حقوق قصة مهران بمبلغ 250 ألف دولار لتحويلها إلى فيلم (The Terminal). فجأة، أصبح اللاجئ المنسي ثرياً ومشهوراً، تتهافت عليه القنوات والصحف العالمية لإجراء مقابلات معه وهو جالس على مقعده في المطار.

استمر مهران في المطار حتى عام 2006، عندما تدهورت صحته بشدة وتم نقله إلى المستشفى، لينهي أخيراً إقامته التي استمرت 18 عاماً متواصلة. بعد خروجه من المستشفى، عاش في مأوى للمشردين وفندق قريب من المطار باستخدام أموال الفيلم.

ولكن، كما يقال، لا أحد يستطيع الهروب من قدره وموطنه الحقيقي. في أواخر عام 2022، وقبل أسابيع قليلة من وفاته، عاد مهران كريمي ناصري إلى مطار شارل ديغول. عاد ليجلس كشبح هادئ في نفس الصالة (Terminal 2F هذه المرة)، حيث وافته المنية في 12 نوفمبر 2022 إثر نوبة قلبية طبيعية.

مات مهران في المكان الوحيد الذي احتضنه عندما طرده العالم بأسره. في “أصل الحكاية”، لا نروي قصة مهران كفيلم سينمائي سعيد ينتهي بخروج البطل من أبواب المطار، بل نرويها كرسالة قاسية عن البيروقراطية التي يمكن أن تسحق إنساناً، وعن العقل البشري الذي يمكن أن يحول مقعداً من البلاستيك إلى وطن يألفه ويخشى مغادرته. سيظل “السير ألفريد” رمزاً لأغرب وأطول رحلة ترانزيت في تاريخ البشرية، رحلة بدأت بتذكرة مفقودة، وانتهت بشهادة وفاة داخل صالة المغادرة.

Rate this article

Be the first to rate.

Share this article

WhatsApp Facebook X Telegram LinkedIn

مقالات قد تهمك

من نفس الاهتمامات لتكمل القراءة بسهولة.

الفخ العثماني الذكي: القصة الحقيقية والمضحكة لأشهر مقولة في مصر “دخول الحمام مش زي خروجه”!
تاريخ وأسرار

الفخ العثماني الذكي: القصة الحقيقية والمضحكة لأشهر مقولة في مصر “دخول الحمام مش زي خروجه”!

اللحن الذي يبكي الملايين: ما السر وراء تفرد “تكبيرات العيد” المصرية عن باقي العالم الإسلامي؟
أسئلة وحقائق

اللحن الذي يبكي الملايين: ما السر وراء تفرد “تكبيرات العيد” المصرية عن باقي العالم الإسلامي؟

من دنانير الذهب إلى الورق المطبوع: القصة المنسية لـ “العيدية” وكيف اخترعها الفاطميون؟
أسئلة وحقائق

من دنانير الذهب إلى الورق المطبوع: القصة المنسية لـ “العيدية” وكيف اخترعها الفاطميون؟

سر النقشة الدائرية: كيف تحول “قرص الشمس” الفرعوني إلى “كحك العيد” الإسلامي؟
تاريخ وأسرار

سر النقشة الدائرية: كيف تحول “قرص الشمس” الفرعوني إلى “كحك العيد” الإسلامي؟

طعم الدماء الممزوج بالسكر: القصة المرعبة لـ “شجرة الدر” وكيف تحول اغتيالها بالقباقيب إلى حلوى “أم علي”؟
تاريخ وأسرار

طعم الدماء الممزوج بالسكر: القصة المرعبة لـ “شجرة الدر” وكيف تحول اغتيالها بالقباقيب إلى حلوى “أم علي”؟

💬

شارك تعليقك إلغاء الرد

أضف تعليقك بطريقة مرتبة وواضحة، وسنحتفظ بعنوان البريد دون نشره.

⚡

اكتب رأيك مباشرة، وسيظهر بعد المراجعة حسب إعدادات الموقع.

⚡ الأكثر قراءة هذا الأسبوع

  1. 1رائحة الدم على الأبواب: لماذا نذبح على “العتبة”؟ السر الصادم لـ “رشوة” أرواح العالم السفلي!
  2. 2إيقاظ الأرواح النائمة: لماذا ندق على الخشب لمنع الحسد؟ السر الوثني المرعب الذي يمارسه العالم!
  3. 3الدرع الدموي المنسي: لماذا نرفع أيدينا في وجه الحاسد ونقول “خمسة وخميسة”؟ السر المرعب لـ “الكف”!
  4. 4لعنة اللحم النيئ: التفسير النفسي والتاريخي المرعب لأسطورة “المشاهرة” التي ترعب الأمهات في مصر!
  5. 5قهوة الأحزان: لماذا نشرب القهوة “سادة” في العزاء؟ السر الدموي لـ “ثورة البن” التي هزت مصر!

Recent Comments

لا توجد تعليقات للعرض.

Categories

  • أسئلة وحقائق
  • اختبارات شخصية
  • تاريخ وأسرار
  • غرائب وغموض
  • قصص حقيقية
أصل الحكاية © 2026
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام
  • إخلاء المسؤولية
  • سياسة التحرير